محمد جواد مغنية
52
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )
ونوجز نحن الكلام عن الأهلية ، كما أرادها الفقهاء من أقوالهم العديدة المتفرقة في شتى أبواب الفقه ، وقد رأيناها تختلف عندهم باختلاف المراحل والأطوار التي يمر بها الإنسان في حياته منذ تكوينه جنينا تاما في بطن أمه ، ثم انفصاله حيا ، حتى يصبح مميزا ، ثم عاقلا بالغا . وكذا تختلف أهلية العاقل البالغ باختلاف أحواله من الرشد والسفه ، والصحة والمرض ، والعلم والعدالة ، والقرابة وغيرها ، وفيما يلي نشير إلى هذه الحالات كلها أو جلها : 1 - الجنين ، فإنه أهل لما يوصى له به ، ويوقف عليه ، كما يجب أن يحجز له من تركة أبيه أكبر نصيب ، على أن لا ينفذ شيء من ذلك إلَّا بعد انفصاله حيا . وهذا الحق يثبت لابن آدم بما هو حي ، ولو كان جنينا في بطن أمه . 2 - وبمجرد انفصاله حيا ، وقبل أن يبلغ دون التمييز يصير أهلا لتحمل الديون ، ومنها ديون مورثة ، على القول بانتقالها من ذمة الميت إلى ذمة الورثة ، لا إلى أعيان التركة . ويضمن الصبي والمجنون ما يحدثان من إتلاف أو عيب في مال الغير ، وعلى الولي السداد من مالهما ان وجد ، وإلَّا انتظر صاحب الحق قدرة القاصر على الوفاء . وأيضا يملك الصبي ما يشترى ويوهب له ، وتصح الشركة معه ، والصلح عنه ، والبيع والشراء والزواج له ، وما إلى ذلك من العقود التي يجريها الولي لحسابه على الأصول الشرعية . وهذا الحق يثبت للإنسان بما هو حي غير أجنبي . أما أقوال غير المميز وأفعاله فهباء ، لا أثر لها إطلاقا ، حتى ولو تمحضت لمنفعته ( 1 ) .
--> ( 1 ) جاء في وسيلة النجاة للسيد أبو الحسن الأصفهاني ان المجنون والصبي إذا التقطا ما دون الدرهم ملكاه ، سواء أقصدا التملك ، أو قصده وليهما ، ولم أر فقيها رتب أثرا شرعيا على قصد المجنون والصبي غير المميز في اللقطة ، ولا في غيرها ، بل قال صاحب الجواهر ، لا حكم لالتقاط الصبي ، وإن كان مميزا مراهقا .